أبو علي سينا

27

التعليقات

المعقول من كل شئ مجرد ماهيته التي له والتي عليها وجوده ، والمعقول من هذا الشخص ماهيته مع عوارضه وخواصه التي تقوّم بها وتشخص ، وليس هو الصورة المحددة وحدها . فإن هذا الإنسان ليس هو ما هو بالإنسانية المحددة بل بمجموع الصورة والمادة والأعراض التي تشخص بها من كميته وكيفيته ووضعه وغير ذلك . فمعقول الشخصي ومحسوسه متطابقان ، لأنه لو لم يتطابقا لم يكن معقوله . والمعقول من الشمس هو ماهيته « 1 » مع عوارضه ولوازمه ومقداره الذي كان يمكن أن يكون أكبر منه أو أصغر ، وحرارته التي كان يمكن أن تكون أشد منه أو أنقص ، وشعاعه الذي كان يمكن أن يكون أشد منه أو أنقص فكونه في الفلك الرابع ، وقد كان يمكن أن يكون في الفلك الأعلى ، فمعقوله يطابق محسوسه في الوجود . قوله : « أربعتها » إلا واحدا منها الذي لا يمكن القول به فإن المبدأ الفاعلي وهو الباري لا يجوز أن يكون موضوعا لهذا العلم . الشئ من حيث يصدر عنه فعل ما - هو غيره من حيث يصدر عنه فعل آخر ؛ فيكون الحيثان مختلفين والجهتان مختلفتين ، فإذا كان الشئ البسيط من حيث يصدر عنه هذا الفعل يصدر عنه غيره ويكون من حيث يصدر عنه هذا الفعل إذ هو غيره من حيث يصدر عنه ذلك الفعل الغير ، فإذن يصدر عن البسيط فعل واحد ، ولهذا يقول في الأول إنه لا يصدر عنه إلا فعل واحد بسيط وهو اللازم للأول إذ لا تركيب هناك ولا حيثان مختلفان . الأوائل تحصل في العقل الإنسانى من غير اكتساب ، ولا يدرى من أين تحصل فيه وكيف تحصل فيه . [ اعتبارات العقول ] العقول إذا اعتبرت تكون على ثلاثة أنحاء : منها ما يكون بالقوة من كل وجه كالعقول الإنسانية ، فإن المعقولات فيها بالقوة ، إلا الأوائل فإنها تحصل فيها بعد ترعرعه « 2 » وإذا قلنا : إنه كل شئ أي أن كل شئ فيه بالقوة وفي قوته أن يعقلها كلها . ومنها ما يكون بالفعل من كل وجه وليس فيه البتة ما بالقوة كالبارى فإن علمه لذاته ولا تعلق له بغيره ، ولذلك يقول إنه كل شئ أي أن يعرفها بالعقل . ومنها ما هو بالقوة من وجه وبالفعل من وجه . ثم إنها تترتب في ذلك بالأقل والأكثر والأزيد والأنقص فبعض العقول يكون « بالقوة » فيه يسيرا وبعضها كثيرا ، وإنما قيل إنه « بالقوة » من وجه « وبالفعل » من وجه : لأنه بالقياس إلى الأول عاقله لأن الأول يفيدها العقل والعلم كما أنه يفيدها الوجود بتعلق علمها به فهي بالفعل من هذا الوجه ؛ وبوجه اعتبار ذواتها يكون

--> ( 1 ) يلاحظ أنه يجعل « الشمس » مذكرا دائما . ( 2 ) أي ترعرع الانسان .